الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
324
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ومعاصر ومجازر ومدابغ * تؤذي مجاورها ونسج ملاء وهذه القصيدة مئون من الأبيات ، يذكر فيها مفاخر اليمن ، على رسم ما ذكره دعبل بن علي « 1 » . ولأنّ شعره لا يتبين مداه بهذه النتف ، رأينا أن نثبت من قصائده على التمام ، ثلاث قصائد . فأولهنّ كلمته في محمد بن يعفر ، وذكر المشيب ، وتلهّف على الشباب ، فأحسن ، وهي : ما بكاء امرئ بدمنة دار * بعد ما لاح شيبه في العذار لا وذاكم إلا السفاهة حلم * وإدكارا وليس حين ادّكار
--> ( 1 ) هو أبو علي دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن نهشل الخزاعي ، وتمام النسب معروف ، فهو قحطاني النسب ، الشاعر المشهور ، أصله من الكوفة وأقام ببغداد ، وقيل : إن دعبلا لقب ، واسمه الحسن ، وقيل عبد الرحمن وقيل محمد ، وكنيته أبو جعفر ، ويقال إنه كان أطروشا في قفاه سلعة . وكان شاعرا مجيدا ، إلا أنه كان بذيء اللسان ، مولعا بالحط من أقدار الناس ، وهجا الخلفاء فمن دونهم ، وطال عمره ؛ فكان يقول : « لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي ، أدور على من يصلبني عليها ، فما أجد من يفعل ذلك ! » ولما هجا إبراهيم بن المهدي العباسي عم المأمون بقوله نعر ابن شكلة بالعراق وأهله * فهذا إليه كل أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل * ولتصلحن من بعده للمارق أنى يكون ؟ وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق ! شكلة : أم إبراهيم بن المهدي ، ومخارق ، وزلزل ، والمارق . هؤلاء الثلاثة كانوا مغنين في ذلك العصر . دخل إبراهيم على المأمون فشكا إليه حاله وقال : قد هجاني دعبل ، فانتقم لي منه ، فقال المأمون : وما قال ؟ لعل قوله : نعر ابن شكلة ، فقال : هذا من بعض هجائه ، وقد هجاني بما هو أقبح من هذا ، فقال المأمون : لك أسوة بي ؛ فقد هجاني واحتملته ، وقال فيّ : أيسومني المأمون خطة جاهل * أو ما رأى بالأمس رأس محمد ؟ أني من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرفتك بمقعد ! شادوا بذكرك بعد طول خموله * فاستنقذوك من الحضيض الأوهد يشير دعبل إلى قضية طاهر بن الحسين الخزاعي وقتله الأمين . وكان المأمون إذا أنشد هذه الأبيات ، يقول : قبّح اللّه دعبلا ؛ فما أوقحه ! كيف يقول عني هذا ؟ وقد ولدت في حجر الخلافة ، ورضعت ثديها ، وربيت في مهدها . وأخباره كثيرة ، وكانت ولادته سنة ثمان وأربعين ومائة ، وتوفي سنة ست وأربعين ومائتين . ودعبل : بكسر الدال وسكون العين المهملتين ، وكسر الباء الموحدة وبعدها لام ، وهو اسم الناقة الشارفة « ابن خلكان ج 2 ص 34 » . وله ديوان شعر كبير ، وله الدامغة ، وله تاريخ وغير ذلك .